العلامة الحلي
10
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ملكوا ، وأكثر حال الوارث أن لا يكون له إلاّ ما للمّيت ( 1 ) . وقد اعترضه المزني بأنّه قال في الحبس : إذا هلك أهله رجع إلى أقرب الناس بالمحبس . فجَعَل لأقرب الناس بالمحبس [ في حياته ] ما لم يجعل للمحبس ( 2 ) . وأُجيب عن كلام المزني : بأنّ الواقف إذا وقف وقفاً منقطعاً هل يصحّ ؟ قولان ، فإن قلنا : يصحّ ، فإنّه يرجع إذا انقرض الموقوف عليهم إلى الفقراء من أقارب الواقف ، لا على سبيل الميراث عنه ، وإنّما جعله صدقة ، وسبيل الصدقة الفقراء والمساكين ، فجعل أقارب الواقف أولى من غيرهم ، فأمّا الواقف فلا ترجع إليه صدقته ؛ لأنّه لا يكون متصدّقاً على نفسه ، وفي مسألتنا هذه جعل حقّ الورثة آكد من حقّ مورّثهم ، فاختلفا ( 3 ) . مسألة 260 : المنع من التصرّف يفتقر إلى حكم الحاكم بالحجر إجماعاً ، فلو لم يحجر عليه الحاكم ، نفذت تصرّفات المفلس بأسرها ، وليس للغرماء منعه من شيء منها إلاّ بعد حجر الحاكم عليه . أمّا الرجوع إلى عين المبيع أو عين القرض أو غير ذلك من أمواله التي هي معوّضات الديون فهل يفتقر صاحبها إلى سبق الحجر كمنع التصرّف أم لا ؟ فيه إشكال ينشأ : من قوله ( عليه السلام ) : " أيّما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه " ( 4 ) - الذي رواه العامّة - أثبت الأحقّيّة بمجرّد الإفلاس ، ومن طريق الخاصّة : رواية الكاظم ( عليه السلام ) وقد سأله
--> ( 1 و 2 ) مختصر المزني : 102 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 3 ) راجع : الحاوي الكبير 6 : 274 . ( 4 ) المستدرك - للحاكم - 2 : 51 ، سنن ابن ماجة 2 : 790 / 2360 ، سنن الدارقطني 3 : 29 / 107 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 5 .